16‏/07‏/2014

اختلال الفكر وانعكاس المسميات وزمن التفاخر بالانتحار



كثيراً ما صرنا نسمع تساؤل المتسائل الذي يقول ما الذي جعلنا نصل ( نحن الشعوب المسلمة) إلى هذا المستوى المتدني من الأداء في شتى مستويات الحياة خاصة إن كان هذا الشعب يتصف بأنه عربي، والغريب أننا بالمقابل ننطلق في مضمار الفخار والتفاخر فلا يكاد ينافسنا منافس ولا يجارينا مُجارٍ.
ونجد شبابنا وبناتنا في أوساط مؤسساتهم التعليمية أو المجتمعية أو أماكن عملهم يعانون من الشعور بأنهم لايملكون الفرصة لتحقيق أهدافهم هذا في أحسن الظروف عندما يكون لهم أهداف محددة في هذه الحياة، وعندما تطرح عليهم السؤال وماذا فعلت لتحصل على الفرصة؟ يُجمع الجميع على الإجابة ( أنا أنتظرها !).

ونجد من بين فتياتنا من تحلم وتطمح وتتمنى ( وياليتها لم تطمح ولم تتمنى ) أن تكون بطلة في مسلسل أو مشاركة في برنامج مسابقات غنائية .. ويتعدّى الأمر ذلك بكثير .. ففي يوم من الأيام التقيت فتاة في قمة السعادة والفخر وحينما نظرت إليها قائلة ( زادك الله من فضله سرورا ) فكانت المفاجأة أنها أرتني على الفور سبب فرحتها ( صورة لها في أحد المطاعم الفاخرة والتي شاء قدر الله أن تجلس على طاولة فيه لسبب يعلمه سبحانه وتعالى ) .. ولكم أن تتخيلوا مقدار خيبة الامل التي شعرت بها حينها لدرجة أنني أُصبت بما يشبه الصدمة التي أبكمتنى وغادرت المكان دونما النطق ببنت شفة.
ومن مكان آخر بعيد عن المطاعم والغناء والبرامج التلفزيونية.. أود أن أصوب أنظاركم إلى حيث صوبت نظري في يوم من الأيام .. إلى مناهجنا الدراسية التي يدرسها أبناؤنا في صفوف المدرسة، حيث يُعَظم فيها أناس ويعطون من القدر الكبير على أنهم عمالقة الأدب وجهابذة الفكر ورموز للأمة يخلدون ذكرها في المشرق والمغرب، أمّا حقيقتهم فتظهر فيما ورّثوه لنا من كتب وشعر ونثر تجد فيها من الفجور مايندى له الجبين ويقشعر منه البدن، ولن أنسى ما حييت ( والله اعلم ) يوم أن سألتني فتاة في حدود الثانية عشر من عمرها كانت تحب الشعر والنثر والكتابات الأدبية ( هل من الضروري أن يكتب الإنسان عن قلة الأدب كي يقال عنه شاعرا أو أديبا؟)، ربما أنتم تضحكون من بساطة سؤالها غير أنه في واقع الأمر أصاب  عين واقع تعيشه هي وأبناء جيلها والجيل الذي سبقها وربما من كان قبلهم بجيل أيضاً.
 
مشكلة تحتاج حلاً:
ومن هنا وهناك فإن المشكلة التي نعاني منها وتحتاج لحل تدريجي وعلاج مرحلي هي مشكلة اختلال الفكر بحيث أصبحت تطلق المسميات على أمور هي عكس حقيقتها ، ولا تجد من يستنكر ذلك (إلاّ فيما ندر) حيث أن هذا المسمى هو المتعارف عليه لهذا الشيء وإن كان لا يُعبر عنه.

عندما كُنّا صغاراً سمعت بحديث السنوات الخداعات الذي قال فيه سيدنا محمد عليه الصلاة السلام  ﴿سيأتي على أمتي سنوات خداعات يكذب فيها الصادق و يصدق فيها الكاذب ويؤتمن الخائن و يخون فيها الامين وينطق فيها الرويبضه) قيل (وما الرويبضه؟) قال: (الرجل التافه يتكلم فى أمر العامة) ﴾ وعلى تصديقي التام لكلامه عليه الصلاة والسلام إلاّ أنني كنت أتساءل في نفسي (حتى وإن صُدّق الكاذب وكُذّب الصادق فما الذي يجبر المرء على أن يسمع للرجل التافه؟) غير أني كنت على يقين أنني سأفهم في يوم من الأيام بإذن الله.

تغلغُل تدريجي في عقل الأمة
إن اختلال الفكر الذي يعيشه الكثير من أبناء أمتنا اليوم لم يأت فجأة وإنما هو نتاج قرون زمنية متلاحقة من الدسائس التي تدس أفكارها رويدا رويدا بين صفحات الكتب التي تأتينا من هذا وذاك على أنها مصادر للعلم، وفي خبايا مجالس الفكر التي تنظمها جهات دخيلة يعلم الله نواياها لتبث أفكارها وتنفث سمومها، وبعد أن تمكنت تلك الأفكار من جعل المجتمع يصل إلى المستوى المطلوب من تقبل الغريب والمستهجن، أصبحت هذه الأفكار تُبث بكل جلاء وفي وضح النهار من خلال وسائل إعلام كرّست كل مجهوداتها لتغريب المجتمع ومسخ هويته حتى أصبح الكثيرون ممن يوصفون بأنهم أهل الثقافة والفكر يظهرون  ضحالة في التفكير يخجل الطفل سوي الفطرة منها.

اقرأ قبل أن تشجّع
هل تساءلتم ما الذي جعلني أتحدث عن ذلك الآن رغم أنني لم آت بجديد .. إليكم الجواب .. ما جعلني أنفض الغبار عن قلمي وأكتب هو ما أراه من أمر غريب دخل إلى عقول أبناء أمتنا من ذات الطريق وهو طريق اختلال الفكر وانعكاس المسميات وأراه يزداد ويتفاقم يوماً بعد يوم ألا وهو ( الاحتجاج بالإضراب عن الطعام ) فأصبح وكأنه يُعد نوعاً من الجهاد المشروع، فنرى أسرانا في فلسطين والمعتقلين السياسيين وغيرهم ممن يناضلون من أجل قضايا مهمة وكبيرة وشهد لهم الشهود بالمواقف البطولية وأنهم اعتقلوا ظلما وعدوانا إلاّ أنهم وفي ساعة مّا يعلنون الإضراب عن الطعام من داخل السجن ويُقابلون بالمناصرة والتشجيع من خارجه، رغم أن هذا الإضراب في حد ذاته خروج عن سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وبالتالي لايُرتجى منه خير ولا يُتقرّب به إلى الله سبحانه وتعالى فعن حُمَيد بن أبي حُمَيد الطّويل أنه سمِع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاثةُ رَهْطٍ إلى بيوت أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبيّ صلى الله عليه وسلم فلمّا أُخبروا كأنهم تَـقَالّوها، فقالوا وأين نحن من النبيّ صلى الله عليه وسلم قد غُـفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم، أمّا أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنّتي فليس منّي." رواه البخاريّ.

وقد يقول قائل .. (هم لايفعلون ذلك من باب التعبّد إنما هو نضال في سبيل الوطن ) فأقول إن كان لايصح فعل الشيء لوجه الله فهل يُعقل أن يصح لغير وجه الله؟
ومن ناحية أخرى فلنتأمل قليلا ً ليعلم كل واحد منّا ما الذي يقبل عليه، عندما يشجّع مضربا عن الطعام بوصفه بالبطولة، تخيلوا معي حال أربعة أشخاص:
الأول: أخذ سمّاً زعافاً لتزهق روحه في ثوانٍ معدودة.
الثاني: أخذ حبوباً قاتلة ضعيفة المفعول لتزهق روحه بعد أسبوع من الزمن يكفيه لكتابة وصيته وإرجاع ديونه.
الثالث : أخذ حبة بطيئة المفعول تقتله بعد شهر.
الرابع: امتنع عن تناول ما يُقَوِّت به بدنه ( مع توفّره ) حتى مات.

ألا يشترك الأربعة في وصف  ( منتحر ) ؟

نسأل الله حسن الخاتمة.

28‏/03‏/2013

اليوم ليس كالأمس




اليوم ليس كالأمس


شمس اليوم مازالت مشرقة وشمس الأمس غربت
ساعات اليوم مازال كثيرها بين يديك تستثمرها كما شئت وساعات الأمس انفرطت
فلك إن كنت تبغي النجاح والتمتع بحياتك أن تبدأ من هذه اللحظة .. وأول خطوة هي أن تنوي أن
اليوم ليس كالأمس وتعمل لأجل هذا
إن كنت بالأمس قاطع رحم فكن اليوم واصلها
وإن كنت مضياعا للوقت في سؤء خلق او فساد دين فكن اليوم صديقا للحظات لا تقضيها إلا في المنفعة
وإن كنت باأمس يائسا من الحياة قنوطا فكن اليوم على ثقة بأن رحمة ربك وسعت كل شيء وأنه هو التواب الغفور
وإن كنت بالأمس تندب حظك العثر وقلة حيلتك ونفاذ مالك فاعلم أن الرزق من عند الله وأن عليك السعي وعلى الله الإتكال.
فلا تترك نفسك العزيزة فريسة للآلام المهلكة وانهض بها نحو العلا.




هاله الحضيري

قصة للأطفال / بائع البالونات




قصة للأطفال / بائع البالونات


 
كان خالد يلعب في شرفة المنزل عندما سمع صوت بائع البالونات الذي يدور في الشوارع ينادي على الأطفال ليبع لهم بالوناته الجميلة الملونة..
فرح خالد بقدوم بائع البالونات ولكنه لم يخرج إليه بل ذهب إلى والده
 وقال: بابا لقد جاء بائع البالونات .. هل تسمح لي بشراء بالون منه .. قال الوالد : نعم ولكن لن تخرج لوحدك بل سنذهب لشرائه معاً ..
خرج الأب مع ولده واختار خالد أكبر بالون وجده عند البائع ..
رجع خالد إلى شرفة المنزل وهو فرح ببالونه..
ورجع الأب إلى المنزل وهو فرح بولده الذي لايجرج من المنزل دون إذنه..
تأليف هاله حسن طاهر الحضيري/ من المجموعة القصصية سنابل في أرض خصبة

القصة والنشيد واللعبة جسر محبة بينك وبين طفلك




القصة والنشيد واللعبة جسر محبة بينك وبين طفلك


أخي المربي أختي المربية: 
بتأملات عميقة في نقاط بسيطة أسردها لكم يتبين لنا أهمية القصة والنشيد واللعبة في علاقتك بأطفالك
في ساعات النهار فجوة من الوقت تنفصل فيها عن طفلك وقصة قبل النوم قد تمسح صورة هذه الفجوة .
* القصة تطبع في العقل الباطن للطفل فتغرس فيه رغبة داخلية للتشبه بأبطالها الصالحين والأبتعاد عن مافيها من سوء .
* النشيد يضفي المرح على جو الأسرة ويلقن الطفل ماتريد تلقينه له بسرعة أكبر .
* اللعبة تزيد فرص التلامس بين أفراد الأسرة وهذا يزيد الصلة لاشعوريا بينهم .
* اللعبة تعلمهم العمل الجماعي والتعاون والتنافس الشريف وتقبل الربح دون غرور و الخسارة دون انكسار .
القصة عندما يعيدها الطفل والنشيد عندما يردده واللعبة عندما يستمتع بها تفتح أمامه المجال للتعبير عن نفسه وتفتح أمامك نافذة تتعرف من خلالها على ملكات طفلك ومهاراته وميوله.

 هاله الحضيري

لحظة الاستقبال


همسات في آذان الأزواج و الزوجات
  لحظة الاستقبال
 
 
كل موقف يمر على الإنسان لابد وأن يترك أثرا في نفسه، وسواء اتضح هذا الأثر للآخرين من خلال أحاديث الشخص وطرحه لأفكاره أوكان مخزنا في اللاشعور فإن هذا الأثر بلاشك يلعب دورا كبيرا في ردود فعله تجاه المواقف المشابهة وقابليته لها من عدمها، وكذلك يؤثر في الطريقة التي يهيئ نفسه بها لمواجهتها.
 
وكل زوجين لا بد وأن يمرا بموقف اللحظة الأولى التي تجمعهما معا .. هذه اللحظة التي ستترك بصمتها الواضحة في ذاكرة كل منهما، وسيرسم انطباعه الأول عن حياة لطالما خطط لها وانتظرها، وهنا تكمن أهمية الاستعداد الصحيح لهذه اللحظة، لحظة بداية السكن الذي وصفه الله تعالى في كتابه الكريم بقوله ولقد خلقنا لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، فإن كانت هذه اللحظة مشرقة ودودة متفهمة وحميمة، وشعر كل من الزوجين فيها بالسكينة والأمان فسيمتد بإذن الله أثر هذا الشعور طويلاً، خاصة إن وجد المتابعة والتجديد، فالأمر لايقف عند لحظة الاستقبال الأولى بل يتكرر في اليوم الواحد عدة مرات على مدى الحياة ، فلحظة استقبال كليهما للآخر عند النهوض من النوم صباحا تعطي دفعة معنوية وعاطفية على طول النهار إن كانت مفعمة بالبشر والأماني الغالية، ولحظة استقبال الزوجة لزوجها عند عودته من العمل تمسح هموم ومتاعب ساعات طويلة مجهدة إن كانت حافلة بالود والترحاب والسكينة، ولحظة خروج الزوج أو الزوجة بعد الحمام ليجد ابتسامة عريضة في استقباله ودعاء بالهنا " كأن يقول حمام الهنا " يُشعِر الشخص بأنه مغمور براحة الجسد وراحة النفس، ولحظة الوداع عن خروج أحد الزوجين من المنزل ومسامعه تلتقط عبارات الدعاء الصالح والكلام الطيب ستجعل الشوق يهزه للعودة إلى حيث سكنه وهنائه، أما لحظة الخلود للنوم فأروع ما تكون عندما يشعر الزوج بالمحبة وتشعر الزوجة بالطمأنينة ويستشعران معا رضى الرحمن .

كل هذه اللحظات وغيرها الكثير يحتاجها كل زوجين لتجديد طاقات المودة بينهما، والتي بدورها تعود بالألفة والاستقرار على سائر أفراد الأسرة كبارا وصغارا، وإن كان تبسمك في وجه أخيك صدقة كما أخبرنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام فما بالك بتبسمك في وجه زوجك أو زوجتك.
هاله الحضيري

دعوة للتلاحم


دعوة للتلاحم 
 

ماذا لو كان لإنسان عقلٌ فذ مفكِّر مدبِّر محلِّل ،هل يستطيع بعقله فقط أن ينجز أفكاره الفذه دونما إستعانة بأعضاء بدنه المختلفة! .. قد يقول قائل أن بإمكان شخص مشلول الأطراف أن ينقل أفكاره للآخرين كي يقوموا بتطبيقها، نعم هذا صحيح ، إنما حتى في هذه الحالة هو قد استعان ببعض أعضائه لنقل أفكاره للآخرين بالإضافة إلى استعانته بهم لتطبيق هذه الأفكار.
********

إذن وفي كل الأحوال النجاح في تحقيق المراد لابد وأن يتم بتآزر الأطراف ذات العلاقة وليس بالاعتماد على طرف دون آخر، ومن منطلق أننا مجتمع مسلم يستمد دوافعه ومنهجيته من القرآن الكريم فإننا لاننسى أن الله عز وجل في محكم كتابه أمرنا بالتلاحم وعدم الفرقة في قوله جل وعلا ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ومن ناحية أخرى فقد دعانا رسولنا الكريم إلى مآزرة بعضنا لبعض حين قال ( المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يسلمه ) .. وعلى ذلك فإننا في هذا المجتمع المتطلع للأفضل لا نستطيع تحقيق مرادنا إلا من خلال منهجية التكاثف والتآزر والتناصر ونبذ الفرقة بمختلف أنواعها وألوانها وأشكالها التي استشرت وللأسف بيننا دونما وعي منا أو إدراك .
********

فعندما ينظر المسلم إلى أخيه المسلم في موقف المحتاج للعون ولا يأخذ بيده ويقف منه موقف المتفرج هذه فرقة صريحة فأين نحن من قول رسولنا الكريم ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما) .. فإن كان ظالما رده عن ظلمه وإن كان مظلوما ادفع عنه الظلم.
 
********
عندما يستشري الفساد والانحلال الخلقي ويتيه الشباب بين مغريات العصر الحديث ولا يجدون من يقدم لهم النصيحة النافعة والكلمة الطيبة ألا يعد ذلك انقساما وفرقة ، فأين نحن من قوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) .

اللعب .. فطرة للطفل وفرصة للمربين


اللعب .. فطرة للطفل وفرصة للمربين ( ملخص بحث تربوي )
 
 
منذ خروج الطفل لهذه الدنيا وهو مثير للبهجة في نفوس من حوله، فتراهم منذ لحظاته الأولى بينهم يداعبونه ويلاعبونه ويحاولون جاهدين الفوز بابتسامة ملائكية منه، وكل حركة جديدة يقوم بها تعد مصدرا للإنتشاء..فهاهو يركل برجليه ويحرك يديه ويمسك باصبع أخته ويمسح على وجه أخيه في حركات عشوائية يؤديها بفطرته.
ومع مرور الأيام تتطور هذه الحركات لتصبح أكثر تركيزا وتميل إلى أن تصبح مقصودة بذاتها وتبعد شيئا فشيئا عن العشوائية ، إلى أن يصل الطفل إلى مرحلة يصبح فيها مسيطرا على حركاته واعيا لما ينتج عنها.
فها هو الآن يعرف أنه ليشرب الماء يتحتم عليه رفع الكوب إلى فمه،وليأكل الطعام يرفعه بالملعقة ، وها هو يركل الكرة نحو أبيه ليستثيره للعب معه ، ويتناول حقيبته من فوق الرف، وهاهو يحاول ركوب الدراجة وإن كان لم يتمكن من قيادتها بعد .
وهكذا يستمر التطور في حركات الطفل مع تقدمه في العمر ، وتختلف سرعة هذا التطور من مرحلة عمرية لأخرى تبعا لخصائص هذه المرحلة ، هذا التطور الحركي هو ما نقصده بالقول النمو الحركي.
والطفل بفطرته هو سيد من يجيد اللعب، وهو من يستطيع ابتكار اللعب من لاشيء، إما بالفطرة أو بالخيال الطفولي البريء أو بالتجربة أو بالإبتكار والربط ، وكما تقول  عالمة النفس كاترين تايلوراللعب هو حياة الطفل ) لذا فإن الطفل في جميع حالاته (عدا النوم يلعب، حتى في حالات الشغب المزعج فإنه يجرب نوعا من أنواع اللعب الذي لايعده شغبا (( في معظم الحالات )).
ويرتبط اللعب الإيجابي منه والسلبي إرتباطا وثيقاً بالنمو الحركي والبدني للطفل في جميع مراحله العمرية.
واللعب هو الوسيلة الفطرية التي هيئها الله للطفل لتفريغ طاقاته وتجديدها وهي الأداة التي يحتاجها للتفاعل مع الآخرين واكتساب الخبرات وصقل شخصيته.
ولابد وأن يتناسب اللعب ليكون إيجابياً والمرحلة العمرية التي يمر بها الطفل تبعا لخصائصها التي تتدرج في التداخل والاكتمال والعمق شيئاً فشيئاً مع مرور أيام وأشهر وسنوات حياة الطفل.
ويتدرج اللعب من البساطة إلى التعقيد تبعاً للإرتقاء في المراحل العمرية المتتاليةكالتالي:
1. الألعاب الوظيفية المتمثلة في حركات الطفل االفطرية أو الاستكشافية البسيطة في سنته الأولىوالنصف الأول من السنة الثانية كتحريك القدم نحو الفم ،وهز الشكشاكة أو أي شيء يصدر صوتا عند هزه أو ضربه بشيء آخر..
2.الألعاب التخيلية التي تبدأ من أواخر السنة الثانية حيث يميل الطفل إلى التفكير والتخيل والربط البسيط ومحاكاة الكبار في تصرفاتهم . كما يميل معظم أطفال هذه المرحلة إلى اللعب بالمجسمات والمكعبات وتخيل الأشياء من خلالها.
3.الألعاب الاكتسابية في الرابعة تقريباً يبدأ الطفل بالشعور بشخصيته ويحاول التميز والابداع ويركز على الأحداث ويبحث عن الأسباب كما يبحث عن كل ما من شأنه إثارة الحركة والصخب.
4.الألعاب الصنعية يروق للطفل التأليف بين الأشياء وتبديلها وتحويرها ليخلق منها أشكالا جديدة ، وتتزامن هذه المرحلة عادة مع دخول الطفل المدرسة حين تبدأ ميوله المهارية في الظهور.
5.الألعاب الحركية وهي النوعية الأكثر تشويقا للطفل من سن دخول المدرسة وتستمر حتى خلال سن المراهقة حيث انها تساعد على إظهار مهاراته الحركية وتنمية طاقاته وتجديدها.
ومن فوائد اللعب أنه يجذب انتباه الطفل ويشوقه للتعلم ويعطيه فرصة لاستخدام حواسه وعقله ويبعده عن الإنطوائية والعزلة وهو أفضل ما يمكن استغلاله لتنمية قدرات الطفل وبناء شخصيته نفساً وبدناً، فهو يحقيق تناسق الجسم، وسلامة بناء العظام والعضلات والمفاصل ويرفع كفاءة وظيفة القلب والرئتين كما يهيئ اللعب الجماعي للأطفال الفرصة للتفاعل والتعبير عن الذات، وبناء الثقة بالنفس، والإحساس بالإنجاز، والتعود على ضبط النفس والروح الرياضية والقيادية والأجتماعية.
ولكن وبحسن نية قد يقع الكثير من المربِّين في أخطاء جسيمة تؤثر سلبا على حاضر الطفل ومستقبله سواء في عمر المهد أو في حياة المدرسة، كأن تعيق الأم حركة طفلها بالأكثار من لفه بالقماط أو بحجزه في مكان محصور،أو إجهاده والإضرار بعموده الفقري برفع أشياء ثقيلة أثناء اللعب، أوالحد من حركيته الزائدة بتعويده على الجلوس طويلا أمام التلفاز مما يعوده الخمول.
ومن أجل تصحيح مثل هذه الأخطاء ننصح تعويد الطفل اللعب بأساليب صحيحة وألعاب نافعة كألعاب تقوية عضلات الرقبة والذراعين والساقين للرضيع أو الجري أو تركيب المكعبات لطفل الروضة أو ألعاب الرسم والقفز و الألعاب الجماعية المختلفة لطفل المرحلة الإبتدائية وما بعدها.
واللعب أمر ممتع فكما يستمتع الصغير بألعابه فالكبير أيضا يستمتع بمنظر الأطفال وهم يمرحون ويلعبون ، وديننا الإسلامي الحنيف حثنا على تشجيع صغارنا على اللعب وعلى استغلاله في تقوية أجسامهم وتعويدهم العادات الحسنة ، كما أن اللعب موروث شعبي يتسم بتعدد الأنواع والأشكال والفوائد تناقلته الأجيال وتتابعت فوائده على مر الزمن.
ولأجل كل هذا نوصي باستغلال الطاقة الحركية المتجددة لدى الطفل استغلالاً إيجابيا لتعود عليه وعلى الوالدين والمعلمين باختصار في وقت وجهد ومال سيبذلون منها الكثير لتصحيح أخطاء وعلاج مشاكل قد تنتج عن هدر هذه الطاقة في غير محلها.
 
والله ولي التوفيق