28‏/03‏/2013

لحظة الاستقبال


همسات في آذان الأزواج و الزوجات
  لحظة الاستقبال
 
 
كل موقف يمر على الإنسان لابد وأن يترك أثرا في نفسه، وسواء اتضح هذا الأثر للآخرين من خلال أحاديث الشخص وطرحه لأفكاره أوكان مخزنا في اللاشعور فإن هذا الأثر بلاشك يلعب دورا كبيرا في ردود فعله تجاه المواقف المشابهة وقابليته لها من عدمها، وكذلك يؤثر في الطريقة التي يهيئ نفسه بها لمواجهتها.
 
وكل زوجين لا بد وأن يمرا بموقف اللحظة الأولى التي تجمعهما معا .. هذه اللحظة التي ستترك بصمتها الواضحة في ذاكرة كل منهما، وسيرسم انطباعه الأول عن حياة لطالما خطط لها وانتظرها، وهنا تكمن أهمية الاستعداد الصحيح لهذه اللحظة، لحظة بداية السكن الذي وصفه الله تعالى في كتابه الكريم بقوله ولقد خلقنا لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، فإن كانت هذه اللحظة مشرقة ودودة متفهمة وحميمة، وشعر كل من الزوجين فيها بالسكينة والأمان فسيمتد بإذن الله أثر هذا الشعور طويلاً، خاصة إن وجد المتابعة والتجديد، فالأمر لايقف عند لحظة الاستقبال الأولى بل يتكرر في اليوم الواحد عدة مرات على مدى الحياة ، فلحظة استقبال كليهما للآخر عند النهوض من النوم صباحا تعطي دفعة معنوية وعاطفية على طول النهار إن كانت مفعمة بالبشر والأماني الغالية، ولحظة استقبال الزوجة لزوجها عند عودته من العمل تمسح هموم ومتاعب ساعات طويلة مجهدة إن كانت حافلة بالود والترحاب والسكينة، ولحظة خروج الزوج أو الزوجة بعد الحمام ليجد ابتسامة عريضة في استقباله ودعاء بالهنا " كأن يقول حمام الهنا " يُشعِر الشخص بأنه مغمور براحة الجسد وراحة النفس، ولحظة الوداع عن خروج أحد الزوجين من المنزل ومسامعه تلتقط عبارات الدعاء الصالح والكلام الطيب ستجعل الشوق يهزه للعودة إلى حيث سكنه وهنائه، أما لحظة الخلود للنوم فأروع ما تكون عندما يشعر الزوج بالمحبة وتشعر الزوجة بالطمأنينة ويستشعران معا رضى الرحمن .

كل هذه اللحظات وغيرها الكثير يحتاجها كل زوجين لتجديد طاقات المودة بينهما، والتي بدورها تعود بالألفة والاستقرار على سائر أفراد الأسرة كبارا وصغارا، وإن كان تبسمك في وجه أخيك صدقة كما أخبرنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام فما بالك بتبسمك في وجه زوجك أو زوجتك.
هاله الحضيري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق