اللعب .. فطرة للطفل وفرصة للمربين ( ملخص بحث تربوي )
منذ خروج الطفل لهذه الدنيا وهو مثير للبهجة في نفوس من حوله، فتراهم منذ لحظاته الأولى بينهم يداعبونه ويلاعبونه ويحاولون جاهدين الفوز بابتسامة ملائكية منه، وكل حركة جديدة يقوم بها تعد مصدرا للإنتشاء..فهاهو يركل برجليه ويحرك يديه ويمسك باصبع أخته ويمسح على وجه أخيه في حركات عشوائية يؤديها بفطرته.
ومع مرور الأيام تتطور هذه الحركات لتصبح أكثر تركيزا وتميل إلى أن تصبح مقصودة بذاتها وتبعد شيئا فشيئا عن العشوائية ، إلى أن يصل الطفل إلى مرحلة يصبح فيها مسيطرا على حركاته واعيا لما ينتج عنها.
فها هو الآن يعرف أنه ليشرب الماء يتحتم عليه رفع الكوب إلى فمه،وليأكل الطعام يرفعه بالملعقة ، وها هو يركل الكرة نحو أبيه ليستثيره للعب معه ، ويتناول حقيبته من فوق الرف، وهاهو يحاول ركوب الدراجة وإن كان لم يتمكن من قيادتها بعد .
وهكذا يستمر التطور في حركات الطفل مع تقدمه في العمر ، وتختلف سرعة هذا التطور من مرحلة عمرية لأخرى تبعا لخصائص هذه المرحلة ، هذا التطور الحركي هو ما نقصده بالقول النمو الحركي.
والطفل بفطرته هو سيد من يجيد اللعب، وهو من يستطيع ابتكار اللعب من لاشيء، إما بالفطرة أو بالخيال الطفولي البريء أو بالتجربة أو بالإبتكار والربط ، وكما تقول عالمة النفس كاترين تايلور( اللعب هو حياة الطفل ) لذا فإن الطفل في جميع حالاته (عدا النوم ) يلعب، حتى في حالات الشغب المزعج فإنه يجرب نوعا من أنواع اللعب الذي لايعده شغبا (( في معظم الحالات )).
ويرتبط اللعب الإيجابي منه والسلبي إرتباطا وثيقاً بالنمو الحركي والبدني للطفل في جميع مراحله العمرية.
واللعب هو الوسيلة الفطرية التي هيئها الله للطفل لتفريغ طاقاته وتجديدها وهي الأداة التي يحتاجها للتفاعل مع الآخرين واكتساب الخبرات وصقل شخصيته.
ولابد وأن يتناسب اللعب ليكون إيجابياً والمرحلة العمرية التي يمر بها الطفل تبعا لخصائصها التي تتدرج في التداخل والاكتمال والعمق شيئاً فشيئاً مع مرور أيام وأشهر وسنوات حياة الطفل.
ويتدرج اللعب من البساطة إلى التعقيد تبعاً للإرتقاء في المراحل العمرية المتتاليةكالتالي:
1. الألعاب الوظيفية المتمثلة في حركات الطفل االفطرية أو الاستكشافية البسيطة في سنته الأولىوالنصف الأول من السنة الثانية كتحريك القدم نحو الفم ،وهز الشكشاكة أو أي شيء يصدر صوتا عند هزه أو ضربه بشيء آخر..
2.الألعاب التخيلية التي تبدأ من أواخر السنة الثانية حيث يميل الطفل إلى التفكير والتخيل والربط البسيط ومحاكاة الكبار في تصرفاتهم . كما يميل معظم أطفال هذه المرحلة إلى اللعب بالمجسمات والمكعبات وتخيل الأشياء من خلالها.
3.الألعاب الاكتسابية في الرابعة تقريباً يبدأ الطفل بالشعور بشخصيته ويحاول التميز والابداع ويركز على الأحداث ويبحث عن الأسباب كما يبحث عن كل ما من شأنه إثارة الحركة والصخب.
4.الألعاب الصنعية يروق للطفل التأليف بين الأشياء وتبديلها وتحويرها ليخلق منها أشكالا جديدة ، وتتزامن هذه المرحلة عادة مع دخول الطفل المدرسة حين تبدأ ميوله المهارية في الظهور.
5.الألعاب الحركية وهي النوعية الأكثر تشويقا للطفل من سن دخول المدرسة وتستمر حتى خلال سن المراهقة حيث انها تساعد على إظهار مهاراته الحركية وتنمية طاقاته وتجديدها.
ومن فوائد اللعب أنه يجذب انتباه الطفل ويشوقه للتعلم ويعطيه فرصة لاستخدام حواسه وعقله ويبعده عن الإنطوائية والعزلة وهو أفضل ما يمكن استغلاله لتنمية قدرات الطفل وبناء شخصيته نفساً وبدناً، فهو يحقيق تناسق الجسم، وسلامة بناء العظام والعضلات والمفاصل ويرفع كفاءة وظيفة القلب والرئتين كما يهيئ اللعب الجماعي للأطفال الفرصة للتفاعل والتعبير عن الذات، وبناء الثقة بالنفس، والإحساس بالإنجاز، والتعود على ضبط النفس والروح الرياضية والقيادية والأجتماعية.
ولكن وبحسن نية قد يقع الكثير من المربِّين في أخطاء جسيمة تؤثر سلبا على حاضر الطفل ومستقبله سواء في عمر المهد أو في حياة المدرسة، كأن تعيق الأم حركة طفلها بالأكثار من لفه بالقماط أو بحجزه في مكان محصور،أو إجهاده والإضرار بعموده الفقري برفع أشياء ثقيلة أثناء اللعب، أوالحد من حركيته الزائدة بتعويده على الجلوس طويلا أمام التلفاز مما يعوده الخمول.
ومن أجل تصحيح مثل هذه الأخطاء ننصح تعويد الطفل اللعب بأساليب صحيحة وألعاب نافعة كألعاب تقوية عضلات الرقبة والذراعين والساقين للرضيع أو الجري أو تركيب المكعبات لطفل الروضة أو ألعاب الرسم والقفز و الألعاب الجماعية المختلفة لطفل المرحلة الإبتدائية وما بعدها.
واللعب أمر ممتع فكما يستمتع الصغير بألعابه فالكبير أيضا يستمتع بمنظر الأطفال وهم يمرحون ويلعبون ، وديننا الإسلامي الحنيف حثنا على تشجيع صغارنا على اللعب وعلى استغلاله في تقوية أجسامهم وتعويدهم العادات الحسنة ، كما أن اللعب موروث شعبي يتسم بتعدد الأنواع والأشكال والفوائد تناقلته الأجيال وتتابعت فوائده على مر الزمن.
ولأجل كل هذا نوصي باستغلال الطاقة الحركية المتجددة لدى الطفل استغلالاً إيجابيا لتعود عليه وعلى الوالدين والمعلمين باختصار في وقت وجهد ومال سيبذلون منها الكثير لتصحيح أخطاء وعلاج مشاكل قد تنتج عن هدر هذه الطاقة في غير محلها.
والله ولي التوفيق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق